السيد جمال محمد صالح
51
وانقضت أوهام العمر
الفصل الخامس وجاء اليوم الذي تعرّفت فيه إلى طلال عبد الواحد إنّي لا أبحث عن مجد ، ولا كنت أفكر في اعتناقي لمذهب الشيعة ، غرضاً مني للمباهاة والافتخار ، وذلك لأنّي أرغب مثلاً أن أُثبت لأسرتي وأهلي وأهل نحلتي ، إنّي قد شببت عن الطوق ، واستطعت أن أقرر وأصمم من دون الرجوع إليهم . . كذلك ما كنت قد قررت ومن دون اللبث والتفكير بعدم اتخاذ مثله حتّى أرجع وأشاورهم في الأمر ، وأنظر ماذا يرون ؟ وإذا امتنعت عليّ المقادير دون أن أراهم وأساجلهم الحديث ، وأطارحهم بألوان المقال ، كان ليعزم من هو مثلي على ترك الموضوع والوقوف على الأعراف ، ريثما يلتقي بأحد أهليه ، واحد علماء دينه ، كيما يسعفه وينجده ، من بعد أن يدله ويرشده أي الطريقين أصح ، وأي منهما يمكن له أن يسلك ! لقد ناطحتني هذه السنين ، ولعلها أرتني ما لم أره طيلة أيام حياتي . لقد شعرت أني أسير في الطريق الصحيح . . إلاّ أن عليَّ أن أواصل المسير كيما يطمئن قلبي . . أشعر بأن للشيعة دور مهم في تصفية مقالة أيامي وكبح جماح تهوراتي العقائدية الماضية . . ولكن كيف ؟ ولم ؟ ولماذا ؟ وهل أهلي وأقربائي وعلماؤنا كُلّهم كانوا عن اللغو غير معرضين . . والآن غدوت أنا الآن عنه معرضاً . . لأنّي صرت أفحص وأمحص الأشياء ، وأحاول تسلق جدران العلوم الحقيقية بعين مدركة ونفس راضية . . إلاّ أني بدأت أشعر بتعب مبرح ، وألم